العلامة المجلسي

298

بحار الأنوار

سبحانه غني عن شكركم وطاعتكم ، مستحق للحمد في ذاته ، أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان الحال ، وضرر الكفران عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى ومزيد إنعامه وإكرامه . والحاصل ، انكم إنما تركتم الامام بالحق وخلعتم بيعته من رقابكم ورضيتم ببيعة أبي بكر لعلمكم بأن أمير المؤمنين عليه السلام لا يتهاون ولا يداهن في دين الله ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد وغيره ، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا ، ويقسم الفئ بينكم بالسوية ، ولا يفضل الرؤساء والامراء ، وإن أبا بكر رجل سلس القياد ، مداهن في الدين لارضاء العباد ، فلذا رفضتم الايمان ، وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان ، ولا يعود وباله إلا إليكم . وفي الكشف : ألا وقد أرى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فمججتم الذي أوعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم . وفي رواية ابن أبي طاهر : فعجتم عن الدين . . يقال : ركن إليه - بفتح الكاف وقد يكسر - أي مال إليه وسكن ( 1 ) . وقال الجوهري : عجت بالمكان أعوج . . أي أقمت به وعجت غيري . . يتعدى ولا يتعدى ، وعجت البعير . . عطفت رأسه بالزمام . . والعائج : الواقف . . وذكر ابن الاعرابي : فلان ما يعوج من ( 2 ) شئ : أي ما يرجع عنه ( 3 ) . ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وخور القنا ، وبئة الصدر ، وتقدمة الحجة . . الخذلة : ترك النصر ( 4 ) .

--> ( 1 ) ذكره في مجمع البحرين 6 / 256 ، والنهاية 2 / 261 . ( 2 ) في المصدر : عن ، بدلا من : من ، وهو الظاهر . . ( 3 ) صرح به في الصحاح 1 / 331 ، وقريب منه ما في لسان العرب 2 / 333 . ( 4 ) قاله في القاموس 3 / 366 ، ولسان العرب 11 / 202 ، وتاج العروس 7 / 301 ، وفي كل واحد منها بدون التاء ، أي الخدل .